الرباط تحتفي بأعلام الأدب المغربي في محطة ثقافية تعزز الحوار العربي والإبداع المشترك
شهدت العاصمة المغربية الرباط حدثا ثقافيا بارزا تمثل في احتفاء ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي بعدد من أبرز الأسماء الأدبية والفكرية المغربية، في أجواء احتفالية عكست عمق الروابط الثقافية بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأكدت مكانة المغرب كفضاء مفتوح للإبداع والتكريم والاعتراف بالمسارات الفكرية الرائدة.
وقد تم خلال هذا اللقاء تكريم كل من الروائي والشاعر محمد الأشعري، والكاتب والناقد عبد الفتاح كيليطو، والروائي أحمد المديني، إضافة إلى الأكاديمية والناقدة حورية الخمليشي، وذلك تقديرا لإسهاماتهم الغنية في تطوير المشهد الأدبي المغربي والعربي، وما قدموه من أعمال أسهمت في ترسيخ حضور الأدب المغربي في الساحة الثقافية.
ويأتي هذا التكريم في إطار رؤية ثقافية شمولية يعتمدها ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، الذي يهدف إلى الاحتفاء بالمبدعين العرب الذين تركوا بصمتهم في مجالات الفكر والأدب، من خلال إنتاجات نوعية ساهمت في إثراء المكتبة العربية وتعزيز حضور الثقافة في الوعي العام. كما يعكس هذا الملتقى حرص القائمين عليه على تكريس ثقافة الاعتراف ورد الجميل للمبدعين الذين أسهموا في بناء المشهد الثقافي العربي عبر عقود من العطاء.
وخلال هذا الموعد الثقافي، تم التأكيد على أهمية التعاون الثقافي بين المغرب والشارقة، باعتباره نموذجا للشراكات العربية الناجحة التي تضع الثقافة في صلب التنمية الفكرية والإنسانية. كما تم التنويه بالدور الذي تلعبه المؤسسات الثقافية في دعم الحوار بين المبدعين العرب، وفتح آفاق جديدة للتبادل الفكري والإبداعي بين مختلف الأجيال الأدبية.
وفي السياق ذاته، تم تسليط الضوء على المكانة الخاصة التي تحظى بها الرباط باعتبارها فضاء ثقافيا مفتوحا يحتضن الفعاليات الفكرية الكبرى، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها المدينة على مستوى دعم الكتاب والمفكرين، وتعزيز حضورها كعاصمة للثقافة والكتاب. كما تم التأكيد على أن هذا التكريم يعكس تقديرا خاصا للأدب المغربي الذي استطاع عبر تراكماته أن يشكل علامة مميزة في المشهد العربي.
كما أبرزت الكلمات الملقاة خلال الحفل أن التجربة الثقافية المشتركة بين المغرب ودولة الإمارات تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والرغبة في تعزيز التعاون في مجالات الإبداع والفكر، وهو ما جعل من هذا الملتقى مناسبة متجددة للاحتفاء بالأسماء التي أسهمت في بناء الذاكرة الأدبية العربية، وتكريس قيم الجمال والمعرفة والانفتاح.
ولم يقتصر الحدث على لحظات التكريم فقط، بل تميز أيضا بتنظيم معرض خاص ضم مؤلفات المحتفى بهم، حيث أتيح للزوار والمهتمين فرصة الاطلاع على نتاجاتهم الأدبية والفكرية التي تعكس تنوع تجاربهم وثراء مساراتهم الإبداعية. كما شمل البرنامج فقرات فنية وموسيقية أضفت طابعا احتفاليا على هذا الموعد الثقافي، وجعلت منه مساحة للتلاقي بين الأدب والفن والجمهور.
وفي المجمل، شكل هذا اللقاء محطة جديدة تؤكد أن الثقافة تظل جسرا أساسيا للتواصل بين الشعوب، وأن تكريم المبدعين هو اعتراف بدورهم في بناء الوعي وتطوير الذائقة الأدبية، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح في الفضاء العربي.