تحولت مدينة أزيلال إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر، الذي ينعقد تحت شعار “صوت الجبل، عمق تراثي تاريخي وحضاري، يخاطب الوجدان والعقل”. ويستقطب هذا الموعد الثقافي مجموعة من دور النشر والمكتبات والمؤسسات الثقافية والتربوية، إلى جانب نخبة من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي من داخل الجهة وخارجها.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة والفعاليات الثقافية والجمعوية، فضلا عن كتاب ومبدعين وباحثين، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحظى بها التظاهرات الثقافية في تعزيز التنمية الفكرية وترسيخ قيم المعرفة والانفتاح.
ويحتضن فضاء ساحة آيت عاشور هذه التظاهرة التي تشرف على تنظيمها المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال-خنيفرة، بدعم وشراكة من عدد من المؤسسات والهيئات المحلية والجهوية، في إطار الجهود الرامية إلى النهوض بالفعل الثقافي وتقوية حضور الكتاب في الحياة اليومية للمواطنين.
وأكد المنظمون أن المعرض يمثل محطة ثقافية مهمة تسعى إلى إبراز الدور المحوري للكتاب باعتباره وسيلة أساسية لنشر المعرفة وتوسيع آفاق التفكير وتعزيز قيم الحوار والتسامح. كما يشكل مناسبة لتقريب القراءة من مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال والشباب، وتشجيعهم على اكتشاف عوالم الفكر والإبداع.
ويعكس اختيار مدينة أزيلال لاحتضان هذه الدورة ما تزخر به المنطقة من مؤهلات ثقافية وتراثية وطبيعية متميزة، تجعل منها فضاء ملائما للإشعاع الثقافي والإبداعي. كما يتيح المعرض فرصة للتعريف بإبداعات كتاب ومثقفي الجهة وإبراز غنى الموروث الثقافي المحلي، بما يسهم في تعزيز الشعور بالانتماء وترسيخ الهوية الثقافية للمنطقة.
ويتضمن برنامج المعرض باقة متنوعة من الأنشطة الفكرية والفنية والتربوية، تشمل توقيع مؤلفات جديدة، وتنظيم ندوات ولقاءات علمية وفكرية تناقش قضايا التاريخ والتراث والثقافة، إلى جانب قراءات أدبية وأمسيات شعرية وعروض فنية ومسرحية، فضلا عن معارض للفنون التشكيلية وأنشطة موجهة للأطفال.
كما يراهن المنظمون على جعل هذه التظاهرة فضاء مفتوحا للحوار وتبادل الأفكار والخبرات بين المبدعين والقراء والمهتمين بالشأن الثقافي، بما يساهم في تنشيط الحركة الثقافية والفنية بالإقليم، ودعم المواهب الشابة، وتشجيع المبادرات الإبداعية في مختلف المجالات الأدبية والفنية.
وتتواصل فعاليات المعرض عبر سلسلة من اللقاءات المفتوحة مع كتاب وباحثين ومبدعين، إضافة إلى ورشات للكتابة والحكي والرسم لفائدة الأطفال واليافعين، وهو ما يمنح الحدث بعدا تربويا وثقافيا يسهم في نشر ثقافة القراءة وتعزيز الوعي بأهمية الكتاب في بناء الفرد والمجتمع.
ويعد المعرض الجهوي للكتاب والنشر بأزيلال من أبرز المواعيد الثقافية على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة، حيث يشكل منصة للتواصل بين مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي، وفضاء للاحتفاء بالإبداع والمعرفة، كما يساهم في تعزيز إشعاع المدينة ثقافيا وسياحيا، وترسيخ مكانتها كوجهة تحتضن الفكر والفن والتراث.