شريط الاخبار

فيفا يعيد رسم خريطة الانتقالات العالمية بقواعد جديدة تعزز حقوق اللاعبين والأندية

أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مجموعة جديدة من الضوابط والقواعد الخاصة بانتقالات اللاعبين، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة سوق الانتقالات الدولية وجعلها أكثر توازنا وشفافية بين مختلف الأطراف المعنية. وجاء هذا القرار عقب مراجعات قانونية واسعة فرضتها التطورات التي رافقت قضية اللاعب الفرنسي السابق لاسانا ديارا، والتي أثارت نقاشا كبيرا حول مدى توافق بعض اللوائح المعمول بها مع القوانين الأوروبية وحقوق اللاعبين المحترفين.

وأوضح “فيفا” أن النظام الجديد يسعى إلى توفير إطار قانوني أكثر وضوحا وإنصافا، بما يضمن حماية مصالح اللاعبين والأندية في الوقت نفسه، ويحد من الإشكالات التي كانت تطرحها بعض البنود السابقة المتعلقة بفسخ العقود والتنقل بين الأندية. كما أكد أن هذه التعديلات جاءت نتيجة مشاورات موسعة مع ممثلي اللاعبين ومختلف الفاعلين في كرة القدم الاحترافية، بهدف الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد أثارت ملاحظات قانونية مهمة بشأن بعض قواعد الانتقالات المعتمدة سابقا، معتبرة أن عددا منها قد يقيد حرية انتقال اللاعبين المحترفين ويحد من فرصهم في اختيار وجهاتهم الرياضية بحرية. وقد دفع ذلك الاتحاد الدولي إلى فتح ورش إصلاحي شامل لمراجعة هذه المقتضيات وتكييفها مع المتطلبات القانونية الحديثة.

وترجع خلفيات الملف إلى الخلاف الذي جمع لاسانا ديارا بنادي لوكوموتيف موسكو الروسي، بعدما قرر اللاعب مغادرة الفريق إثر خلافات تعاقدية مرتبطة بالأجر وشروط العمل. وقد تطور النزاع إلى مطالبات مالية كبيرة من جانب النادي، ما أدى إلى دخول القضية في مسار قانوني طويل أثار اهتمام الأوساط الرياضية والقضائية على حد سواء، خاصة بسبب انعكاساته المباشرة على مستقبل اللاعب المهني.

كما كان لهذه القضية تأثير واضح على مسار ديارا الرياضي، بعدما أحجمت بعض الأندية عن التعاقد معه بسبب التخوف من العقوبات والتبعات القانونية التي كانت تفرضها اللوائح السارية آنذاك. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة ضمان حرية اللاعبين في الانتقال دون التعرض لعراقيل قد تؤثر على مسيرتهم الاحترافية.

وفي أعقاب التسوية التي أنهت النزاع بين مختلف الأطراف، انطلقت مرحلة جديدة من التفكير في إصلاح منظومة الانتقالات الدولية. وأكد “فيفا” أن العلاقات التعاقدية بين اللاعبين والأندية ستبنى مستقبلا على أسس تشاركية قائمة على الحوار والتوافق بين الشركاء الاجتماعيين، مع احتفاظ الاتحاد الدولي بدور الإشراف وضمان احترام القواعد المتفق عليها.

وأشار الاتحاد إلى أن النظام المرتقب يشكل خطوة غير مسبوقة نحو تعزيز ثقافة التفاوض الجماعي داخل كرة القدم العالمية، حيث يرتكز على إشراك ممثلي اللاعبين والأندية في صياغة القواعد المنظمة للسوق. وينتظر أن يمهد هذا التوجه لإرساء أول إطار جماعي دولي شامل في تاريخ الرياضة الاحترافية، بما يعزز الاستقرار القانوني ويضمن مزيدا من العدالة والشفافية في عمليات انتقال اللاعبين عبر مختلف البطولات.

شارك المقال شارك غرد إرسال