تستعد مدينة طنجة لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية العالمية في مجال الشراع البحري، بعدما وقع الاختيار عليها لاستضافة منافسات بطولة العالم للأوبتيميست، في حدث دولي استثنائي يجمع مئات الرياضيين الشباب القادمين من مختلف أنحاء العالم، وسط تعبئة كبيرة لضمان تنظيم يليق بمكانة المغرب المتنامية على الساحة الرياضية الدولية.
وتأتي هذه البطولة لتؤكد المكانة التي أصبحت تحظى بها المملكة في تنظيم المنافسات العالمية الكبرى، بفضل ما تتوفر عليه من بننيات تحتية رياضية متطورة ومؤهلات طبيعية متميزة، خاصة بمدينة طنجة التي تتميز بموقعها الاستراتيجي عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يجعلها فضاء مثاليا لرياضات الشراع والمنافسات البحرية.
وأكد رئيس الجامعة الملكية المغربية للشراع، أحمد بناني، أن مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية أصبحت جاهزة لإنجاح هذا الموعد العالمي، مشيرا إلى أن نسخة طنجة ستسجل رقما قياسيا من حيث عدد الدول المشاركة، بعدما أكدت منتخبات من مختلف القارات حضورها في هذه المنافسة التي تعد من أهم المحطات العالمية لفئة الأوبتيميست.
وأوضح بناني أن احتضان عاصمة البوغاز لهذه البطولة يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة لدى الهيئات الدولية المشرفة على رياضة الشراع، كما يبرز قدرة المغرب على توفير الظروف المناسبة لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى تستقطب المشاركين من مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، أكد عادل المودني، عضو الجامعة الملكية المغربية للشراع واللجنة المنظمة، أن المنتخب الوطني المغربي سيشارك بمجموعة من المواهب الواعدة المنتمية إلى عدد من الأندية الوطنية، إلى جانب رياضيين يمارسون في أندية أوروبية، حيث يطمح الفريق المغربي إلى تقديم مستوى مشرف وتحقيق نتائج إيجابية أمام منافسين يمثلون مدارس عالمية قوية في هذا النوع من الرياضات.
وستجمع المنافسات عددا كبيرا من البحارة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 سنة، حيث سيخوضون سباقات قوية فوق مياه خليج طنجة، في أجواء تجمع بين التحدي الرياضي واكتساب الخبرة، باعتبار أن بطولة الأوبتيميست تعد محطة أساسية لاكتشاف المواهب الصاعدة في عالم الشراع وصناعة أبطال المستقبل.
ومن المنتظر أن تعرف المدينة توافد أعداد مهمة من المشاركين والوفود الأجنبية، تضم رياضيين ومدربين وحكاما ومسؤولين وأفرادا من عائلات المشاركين وممثلي وسائل الإعلام الدولية، وهو ما سيساهم في تعزيز الإشعاع السياحي والاقتصادي لطنجة، والتعريف بمقوماتها كوجهة قادرة على استقبال كبرى الفعاليات العالمية.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب الرياضي فقط، إذ أعد النادي الملكي للزوارق بطنجة برنامجا موازيا يجمع بين الثقافة والترفيه والتعريف بالتراث المحلي، من خلال تنظيم فضاءات ثقافية وعروض فنية وجولات لفائدة الوفود المشاركة لاكتشاف أبرز المعالم التاريخية والسياحية للمدينة، خاصة المدينة العتيقة والقصبة والمواقع التي تعكس غنى الهوية الحضارية لطنجة.
وتشكل هذه التظاهرة فرصة جديدة لإبراز صورة المغرب كبلد منفتح على الرياضات البحرية وقادر على احتضان المنافسات الدولية الكبرى، كما تمنح مدينة طنجة فرصة لتعزيز حضورها كعاصمة للبحر والرياضة والسياحة، في مشهد يجمع بين التنافس العالمي والاحتفاء بالموروث الثقافي والطبيعي للمنطقة.