في ظل مشهد فني يتسم بالتغير المستمر واشتداد المنافسة بين مختلف الأنماط الغنائية، يواصل الفنان المغربي حاتم عمور تعزيز مكانته كأحد أبرز الأسماء على الساحة الموسيقية، من خلال مسار فني طويل استطاع خلاله أن يخلق توازنا بين الأصالة المغربية في الأغنية وروح الحداثة التي تواكب تطلعات الجمهور الجديد، مع الحفاظ على أسلوب قريب من المتلقي يعكس تفاصيل الحياة اليومية ويترجم اهتماماته، الأمر الذي ساعده على بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه.
وفي سياق حديثه عن تجربته المهنية، أشار إلى أنه واجه في محطات متعددة بعض الإكراهات التنظيمية التي ترتبط أحيانا بتزامن عروضه الفنية مع فعاليات كبرى تستقطب اهتماما جماهيريا كبيرا، وهو ما قد يؤثر نسبيا على الإقبال داخل بعض السهرات، غير أن الحلول التي يتم اعتمادها من طرف الجهات المنظمة، عبر توفير تجهيزات تقنية وشاشات عرض ضخمة داخل فضاءات المهرجانات، ساهمت في التخفيف من هذا التحدي وخلق توازن بين متابعة العروض الفنية ومواكبة باقي الأحداث المواكبة لها.
ويرى الفنان أن هذا التداخل بين الفن وباقي الأنشطة الثقافية أو الرياضية أمر طبيعي في زمن تتعدد فيه اختيارات الجمهور، حيث أصبح المتلقي يمتلك حرية أكبر في تحديد ما يريد متابعته في اللحظة نفسها، مؤكدا أن نجاح أي تظاهرة فنية يرتبط بمدى قدرة منظميها على توفير فضاءات متعددة وتجارب مشاهدة متنوعة، تسمح للجمهور بالاستمتاع دون الشعور بالضغط أو الإلزام في اختيار واحد فقط، وهو ما يعكس تطورا ملحوظا في أساليب تنظيم الفعاليات الكبرى.
كما توقف عند موضوع المقارنات التي يطرحها الجمهور بين الفنانين، موضحا أنه لا يمنح هذا النوع من التصنيفات أهمية كبيرة، لأن تركيزه الأساسي ينصب على تطوير مشروعه الفني بشكل مستمر، والبحث عن صيغ جديدة للتجديد والإبداع بعيدا عن التكرار، مع حرصه على الحفاظ على علاقة قوية بجمهوره الذي يعتبره الدافع الأساسي للاستمرار، إلى جانب انفتاحه على التعاون مع أصوات وتجارب موسيقية مختلفة من أجل إغناء رصيده الفني وتوسيع آفاقه الإبداعية.
وأضاف أنه خلال حفلاته يسعى دائما إلى تقديم عروض متجددة تعتمد على إعادة توزيع عدد من أعماله بأساليب موسيقية مختلفة، تمزج بين الإيقاعات الحديثة واللمسات التقليدية، مع إدراج فقرات خاصة يشارك فيها فنانون شباب سواء كانوا في بداية مسارهم أو في مرحلة الانتشار، وذلك بهدف دعم الطاقات الصاعدة ومنحها فرصة الاحتكاك المباشر مع الجمهور في منصات كبرى، إضافة إلى الحفاظ على دينامية العرض وتنوعه.
كما أكد أن حضوره الفني مستمر بشكل طبيعي، وأن بعض فترات الغياب عن بعض المهرجانات أو التظاهرات لا تعني الابتعاد عن الساحة، بل ترتبط غالبا باعتبارات تنظيمية أو تغييرات تطال بعض البرامج الفنية، معتبرا أن ذلك يدخل في صميم التحولات التي يعرفها المجال الموسيقي، خاصة في ما يتعلق بالإنتاج والتوزيع وضرورة التجديد الدائم للحفاظ على تفاعل الجمهور.
وفي رؤيته المستقبلية، يشدد على أهمية تطوير الأغنية المغربية مع الحفاظ على هويتها الثقافية وخصوصيتها، عبر تناول مواضيع قريبة من المجتمع وتعكس واقعه اليومي، معتبرا أن وصول الأغنية المغربية إلى مستويات انتشار واسعة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة جهود تراكمية لعدة أسماء فنية ساهمت في إيصالها إلى خارج الحدود، مع إبداء تحفظه تجاه الاعتماد الكلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإبداع الغنائي، مؤكدا أن الروح الإنسانية تظل جوهر العمل الفني، إلى جانب حديثه عن مشاريع مستقبلية لم تكتمل نتيجة اختلافات في الرؤية مع بعض الأطراف الفنية.