احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش أشغال ندوة علمية نظمت بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمراكش وورزازات، تحت عنوان “قراءة في مستجدات القانون 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين”، وذلك بالمركب الاصطيافي التابع لوزارة العدل بمدينة مراكش، في إطار مواكبة الدينامية التشريعية التي تعرفها منظومة العدالة وتعزيز النقاش الأكاديمي والمهني حول مستجدات المهنة.
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتبادل الرؤى والأفكار بشأن المقتضيات الجديدة التي جاء بها القانون رقم 46.21، حيث انصب النقاش على مختلف الجوانب المتعلقة بإعادة هيكلة مهنة المفوضين القضائيين وتنظيمها، إضافة إلى استعراض رهانات تنزيل النص القانوني الجديد وانعكاساته على منظومة التنفيذ القضائي، بحضور عدد من المسؤولين القضائيين والمهنيين والفاعلين في مجال العدالة.
واستهلت أشغال الندوة باستقبال الضيوف والمشاركين، ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم، والاستماع إلى النشيد الوطني، قبل أن تتوالى الكلمات الافتتاحية التي أكدت، في مجملها، أهمية مواكبة الإصلاحات التشريعية وفتح فضاءات للحوار العلمي الهادف بين مختلف مكونات أسرة العدالة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ محمد أمين الجابري، النائب الأول لرئيس محكمة الاستئناف بمراكش ورئيس اللجنة الثقافية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة، مشيراً إلى أن مثل هذه اللقاءات العلمية تتيح فرصة للنقاش الرصين حول المستجدات القانونية والمهنية المرتبطة بمرفق القضاء.
وأوضح الجابري أن القانون رقم 46.21 يمثل محطة أساسية في مسار تحديث مهنة المفوضين القضائيين، بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات تروم تعزيز تنظيم المهنة، وضبط آليات ممارستها، وتحديد اختصاصاتها داخل منظومة التنفيذ القضائي، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية الهادفة إلى الرفع من النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
كما نوه بالدور المحوري الذي تضطلع به مختلف مكونات العدالة، من قضاة وأعضاء النيابة العامة ومحامين ومفوضين قضائيين وأطر كتابة الضبط، مؤكداً أن تطوير منظومة التنفيذ القضائي يظل مسؤولية جماعية تستدعي تكامل الأدوار وتعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين.
من جانبه، شدد الأستاذ مصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، على أهمية تنظيم مثل هذه الندوات العلمية، باعتبارها آلية فعالة لمواكبة الإصلاحات التشريعية، وتعزيز جسور التواصل والحوار بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة.
بدوره، أبرز السيد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، المكانة التي تحتلها مهنة المفوض القضائي داخل المنظومة القضائية، مؤكداً أن مواكبة المستجدات القانونية من شأنها تعزيز فعالية التنفيذ القضائي وتحقيق النجاعة المنشودة.
أما السيد عبد المجيد حفوظي، رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمراكش وورزازات، فقد أكد أن القانون الجديد يشكل خطوة مهمة نحو تطوير المهنة والارتقاء بأدائها، بما يخدم مصلحة العدالة والمتقاضين، ويواكب التحولات التي يشهدها قطاع العدالة.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم سلسلة من المداخلات المتخصصة، استهلها الأستاذ عزيز بسطالي، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، بمداخلة تناول فيها موضوع “دور النيابة العامة وفق القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين”.
كما قدم الأستاذ عبد السلام جوهر، قاضي التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بمراكش، عرضاً بعنوان “مستجدات القانون 21.46 في عمليات التنفيذ بواسطة المفوض القضائي”، تطرق فيه إلى أبرز المستجدات المرتبطة بإجراءات التنفيذ.
من جهته، ناقش الأستاذ حميد بوسهيت، مفوض قضائي، موضوع “مستجدات القانون الجديد المنظم لمهنة المفوضين القضائيين ورهانات التنزيل”، مسلطاً الضوء على التحديات العملية المرتبطة بتفعيل مقتضيات القانون الجديد.
فيما تناول الأستاذ ندير زيدان، رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش، موضوع “هيئة كتابة الضبط ومهنة المفوض القضائي: الأدوار ومسائل النجاعة القضائية”، مستعرضاً أوجه التكامل بين المؤسستين وأهمية التنسيق بينهما في تجويد خدمات العدالة.
واختتمت أشغال الندوة بفتح باب المناقشة العامة أمام المشاركين، حيث تم تبادل الآراء وطرح مجموعة من الملاحظات والتصورات، قبل تقديم الخلاصات والتوصيات التي تلاها مقرر الندوة الأستاذ لحسن أزريال، لتختتم فعاليات اللقاء بحفل شاي أقيم على شرف الحاضرين.
وشكلت هذه الندوة العلمية محطة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل مهنة المفوضين القضائيين، كما أكدت أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف مكونات منظومة العدالة، بما ينسجم مع ورش تحديث القضاء المغربي، ويسهم في الارتقاء بفعالية التنفيذ القضائي وتحقيق عدالة أكثر نجاعة وجودة.
