أسراب الجراد تعود للظهور بدرعة تافيلالت وتثير مخاوف على الواحات والأنشطة الاقتصادية بالمنطقة
سجل خلال الفترة الأخيرة ظهور لافت لأسراب من الجراد في عدد من مناطق إقليم الرشيدية، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة مرتبطة بتهديدات بيئية قد تنعكس بشكل مباشر على الفلاحة والأنظمة البيئية الهشة التي تميز جهة درعة تافيلالت، خاصة بالمجالات الواحية التي تشكل مصدر عيش أساسي لعدد كبير من الأسر.
وقد رصدت هذه الأسراب في عدة مواقع متفرقة، من بينها الريصاني ومرزوكة والحاسي البيض ومناطق مجاورة، حيث لوحظت وهي تتحرك في السماء بشكل جماعي قبل أن تحط في بعض المساحات المفتوحة والمراعي الطبيعية. هذا المشهد أثار حالة من التوجس لدى الساكنة والمهتمين بالشأن الفلاحي، خصوصا مع التحسن الذي عرفته الغطاءات النباتية في الفترة الأخيرة نتيجة الأمطار التي أعادت الحياة إلى المراعي والواحات.
ويكتسي الوضع خطورته من كون المنطقة تعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي والرعي، مما يجعل أي تكاثر أو انتشار واسع للجراد عاملا مهددا للمحاصيل والموارد الطبيعية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية. كما أن أي ضرر محتمل قد ينعكس سلبا على التوازن الاقتصادي المحلي الذي يقوم أساسا على الفلاحة التقليدية.
وإلى جانب المخاوف الزراعية، يطرح هذا الوضع أيضا تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على القطاع السياحي الذي يشكل ركيزة مهمة في الجنوب الشرقي، خاصة في مناطق مثل مرزوكة التي تعرف بجاذبيتها الطبيعية وكثبانها الرملية وواحاتها التي تستقطب الزوار على مدار السنة. أي اضطراب بيئي في هذه المناطق قد ينعكس على الحركة السياحية ويؤثر على دخل الساكنة.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تعزيز المراقبة الميدانية بشكل مستمر وتكثيف عمليات الرصد، مع اعتماد تدخلات سريعة وفعالة للحد من انتشار هذه الأسراب قبل توسعها. كما يبرز مطلب التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل حماية المجال البيئي والفلاحي، وضمان استقرار الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.