مع اقتراب مناسبة عاشوراء من كل سنة، تعيش مجموعة من أحياء مدينة مراكش على وقع فوضى عارمة بسبب الانتشار المكثف للباعة العشوائيين الذين يحولون الأرصفة والطرقات إلى فضاءات مفتوحة لعرض بضائعهم، في مشهد يتكرر كل سنة ويثير استياء الساكنة ومستعملي الطريق، خاصة بمنطقة باب أغمات التي أصبحت تعرف اختناقا مروريا غير مسبوق نتيجة احتلال أجزاء واسعة من الملك العمومي.
وقد عاينت جريدة le212tv هذه الظاهرة عن قرب، ووثقت عدستها حجم الفوضى التي تعرفها المنطقة، حيث ينتشر عشرات الباعة على طول الشوارع والأزقة، عارضين مختلف المنتجات المرتبطة بعاشوراء، وغيرها من السلع الموسمية، في الوقت الذي تحولت فيه الأرصفة إلى فضاءات للبيع، وأصبحت الطرقات تضيق بالسيارات والراجلين على حد سواء.
وأظهرت المعاينة الميدانية أن عددا من الباعة لم يكتفوا باحتلال الأرصفة، بل امتد نشاطهم إلى أجزاء من الطريق العام، ما تسبب في عرقلة حركة السير وخلق اختناقات مرورية متواصلة، خصوصا خلال فترات الذروة، في ظل الإقبال الكبير للمواطنين على اقتناء مستلزمات عاشوراء.
ولم تقتصر آثار هذه الظاهرة على تعطيل حركة المرور، بل امتدت لتطال الحياة اليومية للساكنة، التي وجدت نفسها محاصرة وسط الضجيج والفوضى، مع صعوبة التنقل والوصول إلى المنازل والمحلات التجارية، فضلا عن التلوث البصري وتراكم النفايات التي تخلفها هذه الأسواق العشوائية، وهو ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على جمالية الفضاء العام.
ويؤكد عدد من المواطنين أن ما تشهده باب أغمات خلال هذه الفترة أصبح يتكرر بشكل سنوي، دون إيجاد حلول عملية تحد من انتشار هذه المظاهر، معتبرين أن من حق الباعة البحث عن مورد رزق، لكن ليس على حساب احتلال الملك العمومي وعرقلة مصالح المواطنين وتعطيل حركة السير.
كما يرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود الباعة الموسميين، وإنما بغياب تنظيم محكم يضمن ممارسة هذا النشاط في ظروف قانونية تحفظ حقوق جميع الأطراف. فالتجارة الموسمية تشكل موردا مهما للعديد من الأسر، غير أن غياب فضاءات مخصصة لاحتضانها يدفع أصحابها إلى احتلال الشوارع والأرصفة، لتتحول المناسبة إلى مصدر للفوضى بدل أن تكون فرصة لإنعاش الحركة التجارية بشكل منظم.
وفي المقابل، يتضرر أصحاب المحلات التجارية النظامية من هذه الوضعية، حيث يجدون أنفسهم في مواجهة منافسة غير متكافئة، إضافة إلى صعوبة وصول الزبائن إلى محلاتهم بسبب الاكتظاظ والازدحام الذي يفرضه الانتشار العشوائي للباعة.
وتفرض هذه المشاهد، التي وثقتها le212tv من قلب باب أغمات، تدخلا استباقيا من السلطات المحلية من أجل تنظيم التجارة الموسمية، وتخصيص فضاءات مؤقتة للباعة خلال فترة عاشوراء، بما يضمن لهم ممارسة نشاطهم في ظروف تحفظ كرامتهم، وفي الوقت نفسه تصون حق الساكنة في التنقل الآمن، وتحافظ على انسيابية حركة السير واحترام الملك العمومي.
ويبقى الرهان اليوم هو إيجاد توازن بين البعد الاجتماعي المرتبط بالتجارة الموسمية، وضرورة فرض النظام داخل الفضاء العام، حتى لا تتحول مناسبة عاشوراء، التي ترتبط بالفرح وإحياء العادات والتقاليد، إلى موسم للفوضى والاختناق المروري ومعاناة الساكنة.

