شريط الاخبار

حركية الأشغال العمومية بمراكش تثير نقاشا حول توقيتها وطبيعتها في ظل الاستعدادات السياسية

أوباح بوجمعة جمال _ مراكش 

تعرف مدينة مراكش خلال هذه الفترة دينامية ملحوظة على مستوى الأشغال العمومية داخل عدد من الشوارع والأحياء، حيث يتم العمل على إصلاح حفر الطرقات في بعض النقاط، وإعادة طلاء الأرصفة في أماكن أخرى، إضافة إلى تدخلات متفرقة لإصلاح أعطاب ظلت قائمة لسنوات دون معالجة. هذه المشاهد المتكررة التي يلاحظها المواطن بشكل يومي أعادت فتح النقاش حول خلفيات هذه الأشغال وطبيعتها، بين من يعتبرها جزءا من برامج تنموية عادية، ومن يربطها بسياق سياسي خاص يسبق الاستحقاقات المقبلة.

ولا خلاف حول أهمية تحسين البنية التحتية وتجويد الخدمات العمومية، باعتبار أن صيانة الطرقات والأرصفة والإنارة العمومية من صميم اختصاصات الجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة. غير أن ما يلفت الانتباه هو طبيعة هذه التدخلات المحدودة وتوقيتها، حيث يرى عدد من المتتبعين أنها لا تعكس مشاريع كبرى أو رؤية تنموية شاملة، بل تقتصر في كثير من الحالات على إصلاحات سطحية وسريعة، وهو ما يثير نقاشا حول جدوى ما يوصف بمنطق الترقيع بدل المعالجة الجذرية للمشاكل القائمة.

وتتكرر هذه المظاهر في عدد من المدن المغربية بشكل متزامن مع فترات سياسية حساسة، حيث يعود بعض المنتخبين إلى الواجهة بعد فترات من الغياب عن التواصل مع الساكنة، من خلال إطلاق أو متابعة تدخلات ميدانية محدودة ومشاريع صغيرة، في محاولة لإبراز الحضور وإعادة ربط العلاقة مع الناخبين.

وفي المقابل، أصبح المواطن المراكشي أكثر وعيا بطريقة تقييم هذه التحركات، إذ لم يعد يكتفي بالمظاهر الظرفية، بل يقيس جودة التدبير المحلي بمدى قدرة المسؤولين على تقديم حلول مستدامة لمشاكل المدينة. فمراكش، باعتبارها مدينة سياحية واقتصادية كبرى، تحتاج إلى مشاريع هيكلية تشمل تطوير النقل الحضري، وتحسين تدبير النفايات، وتأهيل الأحياء الهامشية، وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز البنيات الاجتماعية والثقافية.

وفي هذا السياق، يثير متتبعون للشأن المحلي مسألة غياب أو بطء إنجاز عدد من المشاريع خلال السنوات الماضية، مقابل تسارع ملحوظ في بعض الأشغال في هذه المرحلة. ويستند هذا الطرح إلى تجارب سابقة أظهرت أن بعض التدخلات يتم تكثيفها أو إطلاقها في فترات معينة ترتبط بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية، بهدف تحسين الصورة العامة وتعزيز الحضور الميداني.

ورغم أن الإطار القانوني المنظم للانتخابات يضع ضوابط واضحة لفترات الحملة الرسمية ويمنع استغلال الإدارة أو المال العام، إضافة إلى النقاش العمومي المتواصل حول تخليق الحياة السياسية، فإن ما يسمى بالحملة غير المعلنة يظل موضوع جدل، لأنه يعتمد على رسائل غير مباشرة وحضور ميداني مكثف في توقيت سياسي حساس.

ومن جهة أخرى، لا يمكن تعميم هذا التفسير على جميع الأشغال الجارية، إذ قد تكون بعض المشاريع مبرمجة مسبقا ضمن ميزانيات الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية، كما أن تأخر تنفيذها قد يرتبط بعوائق إدارية أو تقنية أو مالية. لذلك يظل الحكم على هذه الدينامية مرتبطا بمدى استمراريتها بعد مرور المرحلة الحالية، وبمدى تحولها إلى رؤية تنموية واضحة ومستدامة.

ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو الانتقال من التدخلات الظرفية إلى مشاريع بنيوية قادرة على تحسين جودة الحياة بشكل دائم، مع استعادة ثقة المواطنين عبر إنجازات ملموسة وقابلة للقياس. فالمواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين العمل الحقيقي والمبادرات المؤقتة.

وفي نهاية المطاف، يظل المواطن هو الحكم الفعلي، بينما يبقى صندوق الاقتراع هو الفيصل بين من راكم عملا ميدانيا مستمرا ومن اكتفى بالظهور في اللحظات المفصلية.

شارك المقال شارك غرد إرسال