شريط الاخبار

موجة غلاء تضرب الفواكه الموسمية وتزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة

تشهد أسواق الخضر والفواكه بمختلف المدن المغربية ارتفاعا لافتا في أسعار عدد من الفواكه الموسمية، وهو ما أثار موجة من التذمر في صفوف المستهلكين الذين وجدوا أنفسهم أمام أثمان تفوق قدرتهم الشرائية، خاصة بالنسبة للأسر التي اعتادت على اقتناء هذه المنتجات بشكل منتظم خلال الموسم الصيفي. وقد تجاوز سعر العديد من الأصناف عتبة 20 درهما للكيلوغرام، ما جعل الإقبال عليها يتراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة.

وأرجع عدد من المهنيين العاملين في قطاع تسويق الخضر والفواكه هذا الارتفاع إلى تنامي الطلب على الفواكه من قبل الوحدات الصناعية المتخصصة في تحويل المنتجات الفلاحية، سواء لإنتاج المربى أو العصائر أو المصبرات. وأوضحوا أن أصنافا مثل المشمش والخوخ والفراولة تعرف إقبالا كبيرا من طرف هذه الوحدات، التي تقتني كميات مهمة من الأسواق ومناطق الإنتاج، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حجم المعروض الموجه للمستهلكين.

وأكد المتحدثون أن المنافسة بين التجار والوحدات الصناعية على اقتناء المحاصيل الفلاحية تساهم في رفع الأسعار داخل الأسواق الوطنية، إذ يؤدي تزايد الطلب مقابل محدودية العرض إلى خلق اختلال في التوازن التجاري، وهو ما ينعكس سريعا على أثمنة البيع بالتقسيط. كما أن الوسطاء وسلاسل التوزيع المختلفة تزيد بدورها من تكلفة وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي.

وفي السياق ذاته، يرى مهنيون أن الوضعية التي يعيشها القطاع الفلاحي خلال السنوات الأخيرة لعبت دورا أساسيا في هذه الزيادات، وذلك نتيجة التحديات المناخية المتواصلة التي أثرت على حجم الإنتاج وجودته. فقد ساهمت فترات الجفاف المتكررة ونقص الموارد المائية في تراجع مردودية عدد من الضيعات الفلاحية، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها بعض المنتجين بسبب الظواهر المناخية القاسية التي شهدتها عدة مناطق.

وتنعكس هذه العوامل مجتمعة على مستوى الأسعار المسجلة في الأسواق، حيث تواصل بعض الفواكه الحفاظ على مستويات مرتفعة مقارنة بما اعتاد عليه المستهلك المغربي. ويبرز الكرز، المعروف شعبيا باسم “حب الملوك”، ضمن أكثر الأصناف ارتفاعا من حيث الثمن، إلى جانب الخوخ والمشمش اللذين أصبح اقتناؤهما يشكل عبئا إضافيا على ميزانية العديد من الأسر.

ويرى متتبعون للشأن الاستهلاكي أن استمرار هذا المنحى التصاعدي قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. كما يدعون إلى اتخاذ إجراءات من شأنها دعم الإنتاج الفلاحي وتحسين ظروف التسويق والتوزيع، بما يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل الأسواق وضمان أسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين.

شارك المقال شارك غرد إرسال