تتزايد حدة الضغط على وزارة التجهيز والماء التي يشرف عليها الوزير نزار بركة، عقب خروج عدد من سكان دواوير تابعة لجماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت في مسيرة احتجاجية سلمية، للمطالبة بالإسراع في تأهيل الطريق الرابطة بين أملشيل وتونفيت عبر أكديم وأنفكو، في مشهد يعكس استمرار معاناة الساكنة الجبلية مع ضعف البنيات التحتية الطرقية وغياب الربط الكافي رغم الوعود المتكررة بتسريع وتيرة الإنجاز
وتأتي هذه التطورات في سياق سبق أن أكد فيه الوزير خلال جلسة برلمانية أن الوزارة تولي أهمية خاصة للطرق الرابطة بين الأقاليم وتعمل على معالجة المشاريع المتعثرة وتسريع إنجازها، مع الاعتراف بوجود بعض التأخر المرتبط بإكراهات تقنية وإدارية، غير أن الواقع الميداني في المناطق الجبلية ما زال يثير تساؤلات حول مدى نجاعة هذه الإجراءات وقدرتها على الاستجابة لانتظارات السكان
وقد شارك في هذه المسيرة عدد من سكان دواوير أكديم وبوتسرفين وتاكوديت التابعة لجماعة أكديم، إضافة إلى سكان دواوير أنفكو وترغيست وتغدوين وأغدو وتمالوت وأنمزي وآيت مرزوك التابعة لجماعة أنمزي، حيث قطع المحتجون مسافات طويلة عبر مسالك جبلية وعرة للتعبير عن مطالبهم المرتبطة أساسا بفك العزلة وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية
وفي تصريح متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد أحد المشاركين أن الساكنة لم تعد تطالب سوى بحقها في طريق لائق يضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، مشيرا إلى استعداد المحتجين لوقف أشكال الاحتجاج فور انطلاق الأشغال الفعلية لتعبيد الطريق ولو في مقاطع محدودة وفق المعايير القانونية المعتمدة، وهو ما يعكس حجم الإحباط من تأخر المشاريع
وأضاف المتحدث أن الساكنة لجأت إلى مختلف المساطر الإدارية الممكنة من مراسلات للسلطات المحلية والجماعات الترابية والعمالة وصولا إلى الوزارة الوصية، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على أرض الواقع، رغم الحديث المتكرر عن اعتمادات مالية وبرامج مخصصة لتأهيل الشبكة الطرقية
ويرى عدد من المتابعين أن استمرار هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مسؤولية وزارة التجهيز والماء في تتبع وتنفيذ المشاريع المبرمجة بالمناطق الجبلية، خاصة وأن تحسين الولوج إلى هذه المناطق يعد من صميم اختصاصاتها، بينما تعتبر الساكنة أن تأخر إنجاز هذا المحور الطرقي ساهم في تعميق العزلة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية
وفي السياق ذاته، اعتبر الائتلاف المدني من أجل الجبل أن هذه الاحتجاجات تعكس استمرار واقع التهميش الذي تعيشه المناطق الجبلية، مشيرا إلى أن الوضع لم يشهد تغييرا جذريا رغم السنوات الماضية، وداعيا إلى تسريع اعتماد سياسة وطنية مندمجة لتنمية الجبل وإقرار إطار قانوني خاص يضمن حقوق الساكنة ويؤسس لتنمية عادلة ومستدامة
وأوضح الائتلاف أن مطالب الساكنة لا تقتصر على البنية الطرقية فقط، بل تشمل أيضا تحسين خدمات الماء الصالح للشرب وتعزيز البنيات الصحية والتعليمية وتوفير شروط العيش الكريم، معتبرا أن فك العزلة يبقى المدخل الأساسي لأي تنمية حقيقية في هذه المناطق
كما رحب الائتلاف باللقاء الذي جمع عامل الإقليم بممثلي المحتجين وبالاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه، غير أنه شدد على أن نجاح أي حوار يبقى رهينا بالتنفيذ الفعلي للالتزامات المعلنة داخل آجال واضحة، محذرا من أن استمرار الوعود دون إنجاز قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة وتجدد الاحتقان
وبينما تؤكد وزارة التجهيز والماء استمرار جهودها لتسريع إنجاز المشاريع الطرقية على الصعيد الوطني، فإن احتجاجات إقليم ميدلت تعكس حجم التحديات المرتبطة ببرامج فك العزلة بالمناطق الجبلية، وتسلط الضوء على ضرورة تحويل الالتزامات إلى مشاريع واقعية تضمن حق الساكنة في بنية تحتية آمنة ومهيكلة