رغم التقدم الذي شهده النقاش العمومي حول الصحة النفسية خلال السنوات الأخيرة، لا يزال عدد كبير من المغاربة يترددون في طلب المساعدة النفسية، حتى في الحالات التي تستدعي تدخلاً متخصصاً. ويطرح هذا الواقع تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية التي تجعل الكثيرين يفضلون المعاناة في صمت بدل التوجه إلى المختصين.
وتعد النظرة المجتمعية من أبرز العوامل التي تساهم في هذا التردد، إذ لا يزال البعض يربط زيارة الطبيب أو الأخصائي النفسي بوجود اضطرابات عقلية خطيرة، وهو ما يخلق نوعاً من الوصمة الاجتماعية تجاه الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو غيرها من الاضطرابات النفسية. ويخشى كثيرون من أحكام المحيط العائلي أو المهني، فيفضلون كتمان معاناتهم.
كما أن محدودية الوعي بأهمية الصحة النفسية تلعب دوراً مهماً في تعميق المشكلة. فالكثير من الأشخاص لا يدركون أن التوتر المزمن أو الحزن المستمر أو اضطرابات النوم قد تكون مؤشرات تستوجب استشارة مختص، ويعتبرونها مجرد ظروف عابرة يمكن تجاوزها مع مرور الوقت.
وتواجه فئات واسعة من المواطنين أيضاً صعوبات مرتبطة بولوج خدمات العلاج النفسي، سواء بسبب ارتفاع تكلفتها أو قلة المتخصصين في بعض المناطق، خصوصاً بالعالم القروي والمناطق النائية، ما يجعل الحصول على الدعم النفسي أمراً معقداً بالنسبة للكثيرين.
في المقابل، يشدد مختصون على أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن طلب المساعدة النفسية يعكس وعياً ومسؤولية تجاه الذات، وليس علامة ضعف كما يعتقد البعض. فالتدخل المبكر يمكن أن يساهم في تجنب تفاقم العديد من الاضطرابات وتحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ.
ويبقى تعزيز التوعية المجتمعية، وتكثيف الحملات التحسيسية، وتسهيل الولوج إلى خدمات الدعم النفسي، من بين أبرز التحديات المطروحة اليوم من أجل كسر حاجز الصمت وتشجيع المواطنين على الاهتمام بصحتهم النفسية دون خوف أو تردد.