شكلت قضايا التنمية الدامجة والتحولات الرقمية محور لقاء وطني احتضنته مدينة مراكش، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والفاعلين في مجالات الشباب والتربية والتكنولوجيا، حيث تم تسليط الضوء على أهمية بناء مقاربات جديدة قادرة على تعزيز الإدماج الاجتماعي ومواكبة التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي.
ونظمت الرابطة المغربية للشباب والطلبة والمكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتخييم بجهة مراكش آسفي، بشراكة مع المديرية الجهوية لقطاع الشباب بالجهة، فعاليات “اللقاء الوطني للتنمية الدامجة والتحولات الرقمية بالمغرب” يوم السبت 27 يونيو، والذي عرف تنظيم ندوة علمية ناقشت مختلف الرهانات المرتبطة بالتربية الدامجة وسبل تطويرها في ظل التحول الرقمي وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشهدت أشغال الجلسة الأولى نقاشا حول وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرنامج الوطني للتخييم، حيث قدم الدكتور كريم محسن الشرݣي رؤيته المتعلقة بإمكانية إحداث مخيمات ذكية ومهيأة تستجيب لحاجيات جميع الأطفال والشباب، بما يضمن مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة داخل هذه الفضاءات دون عوائق أو تمييز.
ومن جهته، تطرق الأستاذ عبد الرزاق زكي، نائب القائد العام لمنظمة الكشاف الجوال، إلى أهمية تطوير برامج التكوين والتأهيل بما يتناسب مع احتياجات الفئات الهشة، مؤكدا ضرورة اعتماد أساليب جديدة تراعي خصوصيات الأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية أو ذهنية، وتساهم في تعزيز حضورهم داخل مختلف المجالات التربوية والاجتماعية.
كما قدم الدكتور يوسف أمفزع، الأستاذ بجامعة الحسن الأول بسطات وعضو المكتب المركزي للرابطة المغربية للشباب والطلبة، مداخلة تناول فيها دور المسرح باعتباره فضاء تربويا يساعد على تحقيق الإدماج، مستعرضا تجارب دولية ناجحة في إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن عروض مسرحية احترافية، ومؤكدا أهمية جعل المسرح جزءا أساسيا من المنظومة التعليمية المغربية لما له من دور في تنمية شخصية المتعلمين.
وخصصت الجلسة الثانية لموضوع “السياسة الموجهة للشباب في ظل التحولات الرقمية والأمن السيبراني”، حيث أكد الأستاذ حاتم عبد الغفور أن تطوير السياسات العمومية الخاصة بالشباب ينبغي أن يرتكز على تمكين هذه الفئة من الانخراط في مجتمع رقمي حديث، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وفي السياق نفسه، ركزت الدكتورة حنان أزريح، رئيسة جمعية الشباب من أجل الشباب، على أهمية حماية الشباب من المخاطر الناتجة عن الفجوات الرقمية، داعية إلى تعزيز القوانين المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، وتوفير بيئة رقمية آمنة تتيح الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
بدورها، شددت الدكتورة كريمة غانم، رئيسة المركز المغربي للدبلوماسية، على ضرورة تطوير طرق تدبير المجال الرقمي ومواكبة السياسات العمومية للتحولات الجديدة، من أجل إعداد جيل قادر على التعامل مع مستقبل ستلعب فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في مختلف القطاعات.
كما حذر الدكتور ياسين أماناي، الباحث في علم النفس الاجتماعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، من غياب رؤية تنظيمية متكاملة لتدبير السياسات العمومية المرتبطة بالتحول الرقمي، مؤكدا أهمية اعتماد تخطيط واضح يواكب هذه المتغيرات، بينما اختتم المهندس والباحث في الأمن السيبراني الحسين ماموني، بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، المداخلات بالتأكيد على ضرورة تعزيز الوعي بالمخاطر الإلكترونية وتطوير آليات الحماية من التهديدات التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية.
وعرف اللقاء تفاعلا واسعا من طرف الشباب المشاركين القادمين من بنجرير ومختلف مدن المملكة، الذين أكدوا أهمية إشراك الشباب في مشاريع التنمية الدامجة، وتمكينهم من الوسائل الضرورية للمساهمة في بناء مجتمع يقوم على تكافؤ الفرص والاستفادة من إمكانيات التحول الرقمي لخدمة التنمية الوطنية.
