أعادت جريمة مقتل شاب كان يشتغل سائقا عبر إحدى تطبيقات النقل الذكي إلى الواجهة النقاش حول واقع هذا القطاع والتحديات التي يواجهها العاملون فيه، وسط دعوات متزايدة من المهنيين والنقابيين إلى الإسراع بإصلاح منظومة النقل وتنظيم خدمات التنقل المعتمدة على التطبيقات الرقمية، بما يضمن سلامة السائقين ويحفظ حقوق المرتفقين.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الفاعلين المهنيين أن تكرار الحوادث المرتبطة بالنقل عبر التطبيقات يكشف الحاجة الملحة إلى وضع إطار قانوني واضح يضبط هذا النشاط ويحد من حالة الارتباك التي يعرفها القطاع. كما شددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لتأهيل منظومة النقل الحضري ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضح مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن استمرار العمل بتطبيقات غير خاضعة للتنظيم القانوني يساهم في تعقيد المشهد المهني ويزيد من حجم المخاطر التي يتعرض لها السائقون. وأضاف أن مطلب إعادة هيكلة القطاع مطروح منذ سنوات طويلة، غير أن تأخر تنزيل الإصلاحات الضرورية أدى إلى تفاقم الإشكالات المرتبطة بالنقل الجماعي للأشخاص، وخاصة خدمات سيارات الأجرة.
وأشار المتحدث إلى أن الحوادث المأساوية التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة تبرز حجم الاختلالات القائمة، مؤكدا أن معالجة الوضع تتطلب رؤية شاملة ترتكز على تحديث القطاع وإدماج الرقمنة بشكل منظم، إلى جانب تحسين ظروف اشتغال السائقين وتوفير التكوين اللازم لهم وضمان حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
كما اعتبر أن تنامي عدد المشتغلين في مجال التطبيقات غير المرخصة مقارنة بالمهنيين التقليديين ساهم في خلق حالة من الفوضى داخل القطاع، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية لإعادة التوازن إلى سوق النقل وضمان احترام القوانين المنظمة للمهنة.
من جانبه، أكد سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن آلاف السائقين يزاولون مهامهم اليومية في ظروف صعبة تفتقر في كثير من الأحيان إلى الحماية القانونية والأمنية الكافية، وهو ما يجعلهم عرضة لمختلف أشكال المخاطر أثناء أداء عملهم.
وأضاف أن هذه الواقعة الأليمة تعزز المطالب الداعية إلى إخراج إطار تشريعي متكامل ينظم النقل عبر التطبيقات الذكية، ويوفر الضمانات اللازمة لكل من السائقين والزبائن. وأبرز أن غياب التقنين يفتح الباب أمام العديد من التهديدات، من بينها الاعتداءات والسرقات وغيرها من المخاطر التي قد تنتهي بنتائج مأساوية.
ودعا المسؤول النقابي إلى إطلاق حوار موسع يجمع مختلف المتدخلين، من سلطات حكومية وقطاعات وصية ومهنيين وممثلي المنصات الرقمية، بهدف التوصل إلى حلول متوازنة تراعي متطلبات التطور التكنولوجي من جهة، وتضمن شروط الأمن والسلامة واحترام القوانين من جهة أخرى.
ويأتي هذا النقاش المتجدد في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بإعادة النظر في تدبير قطاع النقل الحضري، ووضع استراتيجية واضحة تواكب التحولات الرقمية وتحمي العاملين والمرتفقين، بما يضمن تقديم خدمات نقل عصرية وآمنة تستجيب لانتظارات المواطنين.