شريط الاخبار

جدل واسع حول أسعار المقاهي خلال متابعة مباريات المنتخب المغربي

مع اقتراب انطلاق مباريات المنتخب المغربي الأول في نهائيات كأس العالم، عاد إلى الواجهة نقاش متجدد داخل الشارع المغربي حول الزيادات التي تعتمدها بعض المقاهي والمطاعم تزامنا مع المواعيد الكروية الكبرى، في وقت يترقب فيه الجمهور بشغف كبير مسار المنتخب الوطني وسط أجواء يطبعها الحماس والتشويق.

وخلال الفترة الأخيرة، عرفت منصات التواصل الاجتماعي انتشارا واسعا لإعلانات صادرة عن عدد من المقاهي والمطاعم بمختلف المدن، تعلن فيها عن تسعيرات خاصة مرتبطة بمباريات المنتخب، سواء عبر فرض حد أدنى للاستهلاك أو تحديد مبالغ مالية مقابل متابعة اللقاءات داخل هذه الفضاءات التي تجهز عادة بشاشات كبيرة لاستقطاب الزبائن.

وقد أثار هذا الوضع نقاشا مجتمعيا حادا، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن أصحاب المقاهي يملكون الحق في ضبط أسعارهم وفق منطق العرض والطلب وتكاليف الاستغلال، وبين من يعتبر أن استغلال حدث رياضي يحظى بإجماع وطني واسع يطرح علامات استفهام حول أخلاقيات التسعير في مثل هذه المناسبات.

وبدت هذه الظاهرة أكثر وضوحا في بعض الأحياء الحيوية بالمدن الكبرى، خصوصا في الفضاءات المعروفة بكثافة الإقبال، حيث تم تسجيل عروض مالية متفاوتة لمتابعة المباريات، إضافة إلى فرض استهلاك إجباري مقابل حجز المقاعد، في ظل تجهيزات خاصة يتم إعدادها لاستقبال الزبائن خلال أوقات الذروة الكروية.

ولم يقتصر الأمر على الأحياء الراقية أو التجارية فقط، بل امتد أيضا إلى أحياء متوسطة وشعبية، حيث تم تداول إعلانات بأسعار متفاوتة لمتابعة المباريات، وهو ما أثار انتقادات من طرف عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن هذه التسعيرات لا تتماشى مع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما زاد من حدة النقاش لجوء بعض المقاهي إلى إطلاق عروض تسويقية مرتبطة بالأجواء الكروية، تشمل وجبات ومشروبات تحمل أسماء مستوحاة من نجوم المنتخب، بأسعار مختلفة، في محاولة لجذب الزبائن واستثمار الحماس الجماهيري الذي يرافق مباريات المنتخب الوطني.

ويرى متابعون أن هذه الممارسات تعكس توجها تجاريا طبيعيا في سياق التظاهرات الرياضية الكبرى، بينما يعتبر آخرون أنها قد تتحول إلى نوع من الاستغلال غير المباشر لشغف الجمهور بكرة القدم، خاصة عندما لا يقابله تحسن في جودة الخدمات أو ظروف الاستقبال.

وفي المقابل، يؤكد منتقدو هذه الزيادات أن متابعة مباريات المنتخب الوطني ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل لحظة جماعية ذات بعد وطني ورمزي، ما يجعل تحويلها إلى فرصة لرفع الأسعار أمرا مثيرا للجدل، خصوصا عندما يشعر المواطن بأن تكلفة الفرجة أصبحت عبئا إضافيا.

وتزامن هذا الجدل مع خصوصية تنظيم مباريات البطولة في أكثر من دولة بعيدة جغرافيا، ما أدى إلى فروقات زمنية واضحة مع التوقيت المحلي، وبالتالي برمجة عدد من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو في الصباح الباكر، وهو ما دفع بعض السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان استمرار عمل المقاهي والمطاعم خلال هذه الفترة.

وفي سياق متصل، تم اعتماد قرارات تنظيمية تسمح بتمديد ساعات عمل هذه الفضاءات إلى وقت متأخر، بهدف تمكين الجماهير من متابعة المباريات في ظروف مناسبة، مع تنشيط الحركة الاقتصادية التي ترافق مثل هذه الأحداث الرياضية العالمية.

من جهة أخرى، نفت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم وجود أي اتفاق مهني موحد يقضي بفرض زيادات محددة على الزبائن خلال مباريات كأس العالم، مؤكدة أن كل مؤسسة تحتفظ بحقها في تحديد سياستها التجارية وفق القوانين الجاري بها العمل دون أي قرارات جماعية ملزمة.

ومع اقتراب المواجهات المرتقبة للمنتخب المغربي أمام خصوم أقوياء، يتوقع أن يتجدد الجدل حول أسعار المقاهي وخدمات المتابعة الجماهيرية، خاصة إذا واصل المنتخب تحقيق نتائج إيجابية تزيد من حجم الإقبال على هذه الفضاءات.

وبين من يعتبر المقاهي فضاءات اقتصادية من حقها الاستفادة من كثافة الطلب خلال الفترات الاستثنائية، ومن يرى أن كرة القدم يجب أن تبقى تجربة شعبية متاحة للجميع دون تكاليف إضافية، يظل النقاش مفتوحا حول إيجاد توازن يحفظ مصالح المهنيين ويضمن في الوقت نفسه حق الجماهير في متابعة مباريات المنتخب دون أعباء مالية مرتفعة.

شارك المقال شارك غرد إرسال