محمد بنقاسم _ مولاي بوسلهام
تحول كورنيش مولاي بوسلهام، الذي رصدت له اعتمادات مالية مهمة تجاوزت مليارا و100 مليون سنتيم، إلى واجهة تعكس حجم الإهمال الذي طال هذا المشروع التنموي، بعدما كان من المنتظر أن يشكل متنفسا سياحيا وترفيهيا للساكنة والزوار. فالمشهد الحالي يكشف عن مساحات خضراء متدهورة، وأشجار تعرضت للتلف والكسر، إلى جانب انتشار مظاهر الإهمال التي أفقدت المكان جاذبيته.
وبحسب معطيات متداولة محليا، فإن الجماعة الترابية لمولاي بوسلهام لم تتسلم المشروع بشكل نهائي إلى حدود الساعة، وهو وضع استمر لفترة طويلة بسبب ملاحظات مرتبطة بجودة الأشغال المنجزة واحترام المعايير التقنية المطلوبة. هذا التعثر جعل الكورنيش خارج دائرة التدبير والصيانة المنتظمة، ما ساهم في تدهور وضعيته بشكل متسارع.
وتبدو آثار هذا الإهمال واضحة على مختلف مرافق المشروع، حيث تضررت التجهيزات والمساحات الخضراء، بينما أصبحت بعض الأجزاء عرضة لتراكم النفايات وانتشار الأعشاب الجافة، الأمر الذي ينعكس سلبا على صورة المنطقة باعتبارها وجهة سياحية معروفة تستقطب أعدادا مهمة من الزوار.
ولم تسلم فضاءات ألعاب الأطفال بدورها من الانتقادات، إذ يرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن التجهيزات المنجزة لا ترقى إلى مستوى التطلعات التي رافقت إطلاق المشروع، خاصة بالنظر إلى حجم الأموال التي خصصت له. ويعتبر العديد من المواطنين أن المردودية الفعلية للمشروع لا تعكس حجم الاستثمارات المرصودة لإنجازه.
وفي المقابل، تثير النفقات المرتبطة بالدراسات التقنية والاستشارية الخاصة بالمشروع نقاشا واسعا، وسط مطالب بضرورة التدقيق في مختلف مراحل الإنجاز والصفقات المرتبطة به. كما يدعو فاعلون محليون إلى تدخل الجهات الرقابية المختصة من أجل فحص تفاصيل المشروع وتحديد المسؤوليات المرتبطة بما آلت إليه هذه المنشأة.
ويظل السؤال مطروحا بقوة وسط الساكنة: كيف لمشروع كلف ميزانية ضخمة واستغرق سنوات من الإنجاز أن يصل إلى هذه الوضعية؟ وبين غياب التسلم النهائي وتعثر عمليات الصيانة والمتابعة، يبقى المواطن والزائر أول المتضررين من مشروع كان من المفترض أن يشكل قيمة مضافة للمنطقة، قبل أن يتحول إلى نموذج يثير الكثير من علامات الاستفهام.
